أحمد بن علي القلقشندي

15

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قد علَّمها فكان يعلَّمها الصّبيان فجاء الإسلام وفيهم بضعة عشر يكتبون ، منهم سعيد بن زرارة ، والمنذر بن عمرو ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، يكتب الكتابين جميعا العربية والعبرانية ، ورافع بن مالك ، وأسيد بن حضير ، ومعن بن عديّ ، وأبو عبس بن كثير ، وأوس بن خوليّ ، وبشير بن سعد . قال صاحب « الأبحاث الجميلة في شرح العقيلة » ( 1 ) : والخط العربيّ هو المعروف الآن بالكوفيّ ، ومنه استنبطت الأقلام التي هي الآن ، وقد ذكر ابن الحسين ( 2 ) في كتابه في قلم الثّلث ( 3 ) : أن الخطَّ الكوفيّ فيه عدّة أقلام مرجعها إلى أصلين : وهما التقوير والبسط . فالمقوّر - هو المعبّر عنه الآن باللَّيّن ، وهو الذي تكون عرقاته وما في معناها منخسفة منحطة إلى أسفل كالثلث والرقاع ونحوهما . والمبسوط - هو المعبّر عنه الآن باليابس ، وهو ما لا انخساف وانحطاط فيه كالمحقّق ، وعلى ترتيب هذين الأصلين الأقلام الموجودة الآن . ثم قد ذكر صاحب « إعانة المنشيء » أن أوّل ما نقل الخط العربيّ من الكوفيّ إلى ابتداء هذه الأقلام المستعملة الآن في أواخر خلافة بني أميّة وأوائل خلافة بني العباس .

--> ( 1 ) في كشف الظنون : وتسمى أيضا : « عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد » : منظومة رائية في رسم المصحف للشيخ أبي محمد ، قاسم بن فيّرة الشاطبي المتوفى سنة 590 ه . ( كشف الظنون ص 2 وص 1159 ) . ( 2 ) وجدت : محمد بن الحسين العنسي ، وهو لغوي وزير من أهل القيروان توفي بتونس سنة 671 ه . ولعلّ المقصود : إسحاق بن إبراهيم التميمي ، المكنى بأبي الحسين ، معلم المقتدر وأولاده وله رسالة في الخط سماها : « تحفة الواقف » ( معجم المؤلفّين 9 / 240 وكشف الظنون 711 ) . ( 3 ) وهو قلم عرضه ثماني شعرات من شعر البرذون . ( صبح الأعشى 3 / 53 ) .